السيد نعمة الله الجزائري
492
نور البراهين
وتعالى بخلافهم في جميع معانيهم 1 ) والله عالم لذاته ، والعالم من يصح منه الفعل المحكم المتقن ، فلا يقال : إنه يعلم الأشياء بعلم كما لا يثبت معه قديم غيره ، بل يقال : إنه ذات عالمة ، وهكذا يقال في جميع صفات ذاته . ( الحليم ) الحليم معناه أنه حليم عمن عصاه لا يعجل عليهم بعقوبته . ( الحفيظ ) الحفيظ الحافظ ، وهو فعيل بمعنى الفاعل ، ومعناه أنه يحفظ الأشياء ويصرف عنها البلاء ، ولا يوصف بالحفظ على معنى العلم لأنا نوصف بحفظ القرآن والعلوم على المجاز ، والمراد بذلك أنا إذا علمناه لم يذهب عنا كما إذا حفظنا الشئ لم يذهب عنا . ( الحق ) الحق معناه المحق ، ويوصف به توسعا لأنه مصدر وهو كقولهم ( غياث المستغيثين ) ومعنى ثان يراد به أن عبادة الله هي الحق وعبادة غيره هي الباطل ، ويؤيد ذلك قوله عز وجل : ( ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل ) ( 1 ) أي يبطل ويذهب ولا يملك لاحد ثوابا ولا عقابا . ( الحسيب ) الحسيب معناه أنه المحصي لكل شئ ، العالم به ، لا يخفى عليه شئ ، ومعنى ثان أنه المحاسب لعباده يحاسبهم بأعمالهم ويجازيهم عليها ، وهو فعيل على معنى مفاعل مثل جليس ومجالس ، ومعنى ثالث : أنه الكافي ، والله حسبي وحسبك أي كافينا ، وأحسبني
--> ( 1 ) الحج : 62 .